أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
50
العقد الفريد
ملك الثّلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي بكلّ مكان مالي تطاوعني البريّة كلّها * وأطيعهنّ وهنّ في عصياني ما ذاك إلا أنّ سلطان الهوى * وبه قوين أعزّ من سلطاني فارتاح وطرب ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم . الموصلي والأمين : وغنى إبراهيم الموصلي محمد بن زبيدة الأمين بقول الحسن بن هانئ فيه : رشأ لولا ملاحته * خلت الدّنيا من الفتن « 1 » كلّ يوم يسترقّ له * حسنه عبدا بلا ثمن يا أمين اللّه عش أبدا * دم على الأيام والزمن أنت تبقى والفناء لنا * فإذا أفنيتنا فكن سنّ للناس القرى فقروا * فكأنّ البخل لم يكن قال : فاستخفه الطرب حتى قام من مجلسه وأكبّ على إبراهيم يقبّل رأسه ؛ فقام إبراهيم من مجلسه يقبل أسفل رجليه وما وطئتنا من البساط ؛ فأمر له بثلاثة آلاف درهم ؛ فقال إبراهيم : يا سيدي ، قد أجزتني إلى هذه الغاية بعشرين ألف ألف درهم ! فقال الأمين : وهل ذلك إلا خراج بعض الكور ؟ « 2 » . جرير والشعراء : الرياشي عن الأصمعي ؛ قال : قدم جرير المدينة ، فأتاه الشعراء وغيرهم ، وأتاه أشعب فيهم ، فسلموا عليه وحادثوه ساعة وخرجوا ، وبقي أشعب . فقال له جرير : أراك قبيحا ، وأراك لئيم الحسب ؛ ففيم قعودك وقد خرج الناس ؟ فقال له : أصلحك اللّه ، إنّه لم يدخل عليك اليوم أحد أنفع لك مني ! قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأني آخذ
--> ( 1 ) الرشأ : ولد الظبية إذا قوى وتحرك ومشى مع أمه . ( 2 ) الكور : مفردها الكورة ، وهي البقعة التي يجتمع فيها قرى ومحال .